الخطابي البستي
10
شأن الدعاء
العبودية ؛ لِيُستَخْرَجَ ( 1 ) مِنْهُ بِذَلِكَ الوَظَائِفُ المَضْرُوبَةُ عَلَيْهِ ، التي هِيَ سِمَةُ كُل عَبْدٍ ، وَنصْبَةُ كُل مَربُوب ، مُدَبَّرٍ ( 2 ) ، وَعَلَى هَذا بُني الأمْرُ فِي مَعَاني مَا نَعْتَقِدُهُ فِي مَبَادِيءِ الأمُورِ التي هِيَ الأقْدارُ ، وَالأقْضِيَةُ ، مَعَ التِزَامِنَا الأوَامِرَ التي تُعُبِّدْنَا ( 3 ) بِهَا ، ووُعِدْنا عَلَيْهَا فِي المَعَادِ ، الثوابَ وَالعِقَابَ . ولمَاْ عَرَضَ فِي هَذَا مِنَ الإشْكَالِ ، مَا سَألَتِ الصحَابَةُ : رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : [ 8 ] " أرَأيتَ أعْمَالَنَا هَذِهِ أشيْءٌ قَدْ فُرغَ مِنْه ، أمْ أمْرٌ نَسْتَأنفُهُ ؟ فَقال : بَلْ هُوَ أمْرٌ قدْ فُرغ مِنْهُ . فَقَالُوا : فَفِيْمَ العَمَلُ إذَاً ؟ قَالَ : اعْمَلُوا ، فَكُل مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَالُوا : فَنَعْمَلُ إذاً " . ألَا تَرَاهُ كيْفَ عَلَّقَهُمْ بينَ الأمْرينِ ، فَرَهَنَهُمْ ( 4 ) بِسَابِقِ القَدَرِ المَفرُوْغِ مِنْهُ ، ثُم ألزَمَهُم العَمَلَ الذِي هُوَ مَدْرَجَةُ التعَبدِ ، لِتَكُونَ تِلْكَ الأفْعَالُ أمائر ( 5 ) مُبَشِّرَة ، وَمُنْذرَة ، فَلمْ يُبْطِلِ السبَبَ - الذِي هُوَ
--> [ 8 ] رواه مسلم في صحيحه برقم / 2650 / بلفظ قريب من هذا عن أبي الأسود الدقلي ، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه برقم / 1807 / ، ومن حديث جابر برقم / 1808 / في الموارد . ( 1 ) في ( م ) : " يستخرج " . ( 2 ) في ( ظ ) : " ومدبَّر " بزيادة واو العطف . ( 3 ) في ( م ) : " يعبدنا " . ( 4 ) في ( م ) : " فدهنهم " . ( 5 ) في حاشية ( ظ ) : " في : أمارة " قلت : وهذا جمع قياسي من صيغ منتهى الجموع فكل ما كان منه على وزن فعالة فجمعه فعائل . مثل سحابة وسحائب .